السيد نعمة الله الجزائري
233
عقود المرجان في تفسير القرآن
روى الثقة الجليل عليّ بن إبراهيم في كتاب التفسير عن الباقر عليه السّلام قال : لمّا علقت حوّاء من آدم وتحرّك ولدها في بطنها ، ارتاعت من ذلك فأخبرت آدم ، فقال لها : أبشري إنّه نطفة يخلق اللّه منها خلقا ليبلونا فيه . فأتاها إبليس فقال لها : كيف أنتم ؟ فقالت له : أمّا أنا ففي بطني ولد يتحرّك . فقال لها إبليس : إن نويتي أن تسمّيه عبد الحارث ، ولدتيه غلاما وعاش وإلّا مات بعد ستّة أيّام . فوقع في قلبها شيء فأخبرت آدم . فقال : قد جاءك الخبيث ، فلا تقبلي . فإنّي أرجو أن يبقى لنا . لكنّه وقع في نفس آدم مثل ما وقع في نفس حوّاء من مقالة الخبيث . فلمّا وضعته غلاما ، لم يعش إلّا ستّة أيّام حتّى مات . فدخلهما من قول الخبيث ما شكّكهما . فحملت حملا آخر ، فأتاها الخبيث فقال : لو سمّيته عبد الحارث لعاش . وإنّما الذي في بطنك كبعض ما في بطون هذه الأنعام إمّا بقرة وإمّا ناقة ونحوهما . فدخلهما من قول الخبيث ما استمالهما إلى تصديقه . « فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً » أي لم تلد ناقة ولا معزا ، أتاها الخبيث فقال : إن سمّيته عبد الحارث وجعلتني لي فيه نصيبا ، عاش وبقي لكم . فأخبرت آدم ، فوقع في قلب آدم مثلها وقالت حوّاء له : لئن لم تنو أن تسمّيه عبد الحارث ، لم أدعك أن تقربني . فقال لها : أما إنّك سبب المعصية الأولى وسيدلّيك بغرور . وقد تابعتك وأجبت إلى أن أجعل للحارث فيه نصيبا وأن أسمّيه عبد الحارث . فأسرّا النيّة بينهما . فلمّا وضعته سويّا ، فرحا بذلك وأمنا ما كانا خافا من أن يكون ناقة أو بقرة وأملا ألّا يموت يوم السادس . فلمّا كان يوم السابع ، سمّياه عبد الحارث . وقال عليه السّلام : إنّ آدم وحوّاء أشركا شرك طاعة لا شرك عبادة . « 1 » أقول : وهذا المعنى الوارد في هذا الخبر قد ردّه كثير من المفسّرين كأمين الإسلام الطبرسيّ والفاضل البيضاويّ . واقتصر كثير منهم على المعنى الوارد في الحديث الأوّل تحرّزا من نسبة الإشراك إلى آدم وحوّاء . وهو غير محتاج إليه . لأنّ إشراك الطاعة قد وقع منهما لمّا أكلا من الشجرة ، وخلاف الأولى قد وقع منهما وجاز عليهما .
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 251 - 253 .